نظرة عامة على الأعمال والاستراتيجية

سياق السوق

شهد الاقتصاد السعودي استمرار النمو خلال عام 2025م، مدعوماً بتوسع الأنشطة غير النفطية واستمرار تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030م.

01

مؤشرات الاقتصاد الكلي في المملكة العربية السعودية

شهد الاقتصاد السعودي استمرار النمو خلال عام 2025م، مدعوماً بتوسع الأنشطة غير النفطية واستمرار تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030م. وتشير تقديرات الميزانية العامة للمملكة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يُتوقع أن يسجل نمواً يقارب 4.6% خلال عام 2025م، ما يضع المملكة ضمن الاقتصادات الأسرع نمواً بين الدول الكبرى.

كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو الاقتصادي الكلي لعام 2025م يتراوح بين 3.6% و 4%، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات الحكومية ومشروعات التنويع الاقتصادي. وسجل القطاع غير النفطي أداءً قوياً، حيث يُتوقع أن ينمو بنحو 3.4%، مع استمرار زيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية التي أصبحت تشكّل أكثر من 53% من الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لنجاح جهود تنويع الاقتصاد.

في المقابل، ظل أداء القطاع النفطي متأثراً بسياسات إدارة الإنتاج العالمية، إلا أن استمرار الطلب المحلي والاستثمارات الحكومية أسهم في الحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي العام. على صعيد المالية العامة، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن رصيد المالية الحكومية سيشهد عجزاً يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025م. كما توقعت الميزانية العامة للدولة أن يبلغ العجز نحو 101 مليار .

وفيما يتعلق بالدين العام، تشير بيانات الميزانية إلى وصوله إلى نحو 1,300 مليار (حوالي 29.9% من الناتج المحلي) خلال 2025م، وهو مستوى يُعد ضمن الحدود الآمنة مقارنة بالاقتصادات النظيرة. أما التضخم، فمن المتوقع أن يبقى منخفضاً عند نحو 2.1% في المتوسط خلال عام 2025م، مع تقديرات أخرى تشير إلى بقائه قريباً من 1.9%، وهو من أدنى المستويات بين دول مجموعة العشرين.

نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.9% في الربع الأول من عام 2025م، مما ساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مسجلاً الربع الثامن على التوالي من الأداء الإيجابي للقطاع غير النفطي. كما انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 2.8%، وتراجعت البطالة بين السعوديين إلى 6.3%، وارتفعت مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 36.3%، مع انخفاض بطالة النساء إلى 10.5%.

شهد الاقتصاد السعودي نمواً معتدلاً في عام

2025

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة

3.6 %

سجل القطاع غير النفطي نمواً بنسبة

3.4 %

أما التضخم، فمن المتوقع أن يبقى منخفضاً عند

1.9 %

انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى

2.8 %

02

لمحة عن سوق الرعاية الصحية

يواصل قطاع الرعاية الصحية في المملكة نموه مدفوعًا بالعوامل الديموغرافية، والتحولات الاقتصادية، والسياسات الحكومية الداعمة، إضافة إلى الإصلاحات الجوهرية ضمن برنامج تحول القطاع الصحي بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030م. في عام 2025م شهد القطاع الصحي تطورًا نوعيًا على مستوى جودة الحياة والتغطية الصحية، والذي انعكس على المؤشرات الصحية والاقتصادية للمملكة.

وقد خصصت الحكومة ميزانية بقيمة 99 مليار مخصصة لوزارة الصحة، وارتفعت مساهمة القطاع الصحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%. كما حققت المملكة إنجازات صحية أبرزها انخفاض وفيات الأمراض المعدية بنسبة 50%، وبلوغ التغطية الصحية نسبة 94.7% وهي أعلى النسب عالميًا. وعلى مستوى التصنيفات والمؤشرات الدولية فقد سجلت المملكة وفق بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي مستوى 83 نقطة في مؤشر التغطية الصحية الشاملة (UHC)، مشكلة قفزة نوعية بمعدل 9 نقاط خلال عامين؛ مما جعلها ضمن الدول المصنفة بالتغطية الصحية عالية المستوى. كما تم اعتماد مدينة جدة كأكبر مدينة صحية مليونية في الشـــرق الأوســـط وفقاً لتصنيف منظمة الصحـة العالميـة، و المدينـة المنـــورة كثاني أكبـــر مدينة صحيـة مليونية. يتماشى هذا التطور والإنجازات مع رؤية أڤالون في توفير منتجات وحلول مبتكرة تدعم هذا التوسع وتعزز جودة الخدمات الصحية في المملكة.

خصصت الحكومة استثمارات بقيمة

99 مليار

ارتفعت مساهمة القطاع الصحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى

5%

انخفاض وفيات الأمراض المعدية بنسبة

50%

وبلوغ التغطية الصحية نسبة

94.7%

البنية التحتية للرعاية الصحية

في عام 2025م، واصلت المملكة تنفيذ خططها الطموحة بضخ استثمارات استراتيجية لتطوير البنية التحتية للرعاية الصحية؛ فقد شهد ملتقى الصحة العالمي 2025م والمقام في الرياض الإعلان عن استثمارات نوعية بلغت قيمتها 133 مليار ؛ مما يعكس حجم التطور في قطاع الصحة وتمكن آفاق النمو والابتكار.

وقد تمت زيادة السعة السريرية لخمسة مستشفيات في مختلف مناطق المملكة بمقدار 1,700 سرير ما يتجاوز المستهدفات المتوقعة لعام 2025م ويعزز البنية التحتية الصحية. ومن المتوقع إنشاء ستة مستشفيات جديدة بسعة سريرية تبلغ 1,100 سرير خلال العام 2026م. وقد حققت المملكة تقدمًا وريادة في الحلول الرقمية الصحية من خلال توسع مبادرات وتطبيقات صحية، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الرعاية الصحية، وقد ظهرت هذه الجهود الجلية بحصول مستشفى صحة الافتراضي ومركز تمكين الابتكار في وزارة الصحة بجائزة Zimam للرعاية الصحية الرقمية 2025م؛ مما يؤكد التزام المملكة بتوفير تقنيات طبية متطورة تضاهي وتنافس المعايير العالمية.

03

التوجهات الديموغرافية وتأثيرها على قطاع الصحة

تجاوز عدد سكان المملكة 36 مليون نسمة وارتفاع متوسط عمر الإنسان في المملكة ليصل 79.7 عاماً في 2025م مقارنة بـ74 عامًا في عام 2016م مقتربًا من الهدف المنشود في 2030م وهو 80 عاماً؛ مما يبرز التحسن على مستوى الصحة العامة ويعد دليلًا مباشرًا على فاعلية برامج الوقاية والعلاج. في المقابل.. يستمر الطلب المتزايد في قطاع الرعاية الصحية على الخدمات الطبية والأدوية.

تسجل الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، مثل السكري وأمراض القلب والسمنة، معدلات متزايدة، مدفوعة بتوسع التحضر وتغير العادات الغذائية، مما يزيد لضغط على النظام الصحي ويزيد من الحاجة إلى حلول وقائية وعلاجية متقدمة.

من المتوقع أن تسهم جهود الحكومة في تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق الريفية والمجتمعات الأقل حظاً في زيادة الطلب على الأدوية والرعاية الصحية، مما يجعل العوامل الديموغرافية من المحركات الأساسية لنمو سوق الأدوية في المملكة.

04

فرص النمو في السوق

يشهد سوق الصناعات الدوائية في المملكة العربية السعودية نموًا قوياً مدفوعًا بعدة عوامل استراتيجية: توسع السوق والقيمة: يقدر حجم السوق الدوائي السعودي بنحو 30 مليار في 2025م، مع نمو سنوي تقريبي يبلغ نحو 5%، ويشمل السوق الإنتاج المحلي والمستورد ضمن الطلب المتزايد.

تعزيز التصنيع المحلي: تعمل المملكة على رفع إنتاج الأدوية محليًا لتخفيف الاعتماد على الواردات، مع وجود أكثر من 40 مصنعًا دوائيًا مرخَّصًا تساهم بتغطية جزء من الطلب المحلي. مبادرات تنظيمية داعمة: في 2025م، دشّنت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودي “دستور الأدوية السعودي” خلال ملتقى الصحة العالمي، وهو عمل تنظيمي جديد يعزز المعايير العلمية لسلامة وجودة الأدوية، ويزيد ثقة المستثمرين.

05

الواردات والصادرات الدوائية

يشهد سوق الدواء السعودي نموًا قويًا في عام 2025م، مدفوعًا بالطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، وبرامج التوطين، والتحول نحو التصنيع المحلي حيث بلغت إجمالي مبيعات سوق الدواء السعودي لعام 2025م نحو 16.7 مليار دولار، مقارنة بـ 14.96 مليار دولار في 2024م، أي بنسبة نمو 11.7%.

وسجل الربع الأخير من عام 2025م مبيعات بلغت 4.1 مليار دولار مقابل 4 مليار دولار في نفس الفترة من 2024م، أي بنسبة نمو 2.7%. ويعكس هذا الأداء استمرار المملكة في تحقيق مكانة قيادية في سوق الدواء في منطقة الشرق الأوسط، بحصة سوقية تقارب 30%. وقد ارتفع عدد مصانع الأدوية المسجلة في المملكة إلى نحو 84 مصنعًا، منها 50 مصنعًا مرخَّصًا من هيئة الغذاء والدواء، باستثمارات إجمالية تقارب 7.5 مليار .

ويغطي الإنتاج المحلي حوالي 28% من قيمة السوق و 42% من عدد الوحدات المنتجة. فيما تجاوزت الصادرات الدوائية السعودية 1.5 مليار ، مما يعكس قدرة متزايدة على التصدير الإقليمي والدولي. وقد بلغ عدد مصانع الأجهزة والمعدات الطبية نحو 148 مصنعًا مرخَّصًا من هيئة الغذاء والدواء، باستثمارات إجمالية تقارب 3.1 مليار ، لتلبية احتياجات السوق المحلي والدولي.

على الرغم من استمرار الاعتماد على الواردات، فإن توسيع الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات يعكسان استراتيجية المملكة لتعزيز الأمن الصحي والاكتفاء الذاتي.

06

الأبعاد الاستراتيجية

توفر المملكة العربية السعودية بيئة داعمة لنمو قطاع الصناعات الدوائية، مستفيدة من رؤية 2030م، والنمو السكاني المتزايد، وارتفاع الطلب على الأدوية والخدمات الصحية المتقدمة. وتعزز الهيئات التنظيمية، وعلى رأسها الهيئة العامة للغذاء والدواء، جودة وسلامة المنتجات، مع دعم التوطين والابتكار في الأدوية الحيوية والمتخصصة، ما يزيد من جاذبية السوق للمستثمرين.

رغم الفرص الكبيرة، يواجه القطاع تحديات تشمل التقلبات الاقتصادية، الالتزام بالمعايير التنظيمية، والمنافسة المتزايدة. ولتحقيق نمو مستدام، يجب على الشركات التركيز على توطين التصنيع، تبني الحلول الرقمية في الرعاية الصحية، وإقامة شراكات استراتيجية تدعم الأولويات الاقتصادية والصحية للمملكة، ما يعزز القدرة التنافسية ويوسع إمكانات التصدير المحلي والإقليمي.